
ميرسك وهاباج لويد تعيدان خدمات ملاحية إلى الممر الملاحي المصري.. وتحركات مكثفة لاستعادة حركة التجارة العالمية
تواصل قناة السويس استعادة مكانتها على خريطة الملاحة والتجارة العالمية، مع عودة عدد من كبرى شركات الشحن والخطوط الملاحية الدولية إلى استخدام الممر الملاحي المصري، في تطور يعزز آمال تعافي إيرادات القناة وزيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر، بعد التداعيات التي خلفتها اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.
وشهدت الفترة الأخيرة تحركات متسارعة من جانب هيئة قناة السويس للتواصل مع كبرى شركات الشحن العالمية، بهدف تسريع عودة الخدمات الملاحية، والاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها القناة، وفي مقدمتها اختصار المسافات وتوفير الوقت وتكاليف التشغيل مقارنة بالمسارات البديلة حول رأس الرجاء الصالح.
وفي أحدث التحركات، بحث الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، مع الرئيس التنفيذي لمجموعة «هاباج لويد» الألمانية، سبل تعزيز التعاون المشترك، وذلك خلال اجتماع عبر تقنية الفيديوكونفرانس في 30 أكتوبر الجاري.
وأكد مسؤولو الشركة أن العودة التدريجية إلى قناة السويس بدأت بالفعل من خلال ثلاث خدمات ملاحية، مع التطلع إلى إعادة مزيد من الخدمات على طريق الشرق الأقصى خلال الفترة المقبلة، مشيرين إلى أن القناة تظل مسارًا جاذبًا طالما استمرت الظروف المواتية.
ميرسك تسرّع العودة إلى قناة السويس
وفي تحرك مماثل، بحثت الهيئة مع مجموعة «ميرسك» الدنماركية خطط تسريع عودة خدماتها الملاحية، حيث كشف الفريق أسامة ربيع عن عبور 276 رحلة تابعة للمجموعة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بإجمالي حمولات صافية بلغت 23.3 مليون طن، مقابل 146 رحلة بحمولات صافية بلغت 7 ملايين طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأبدت المجموعة تطلعها إلى عودة جميع خدماتها الملاحية للعبور عبر قناة السويس بحلول مارس 2027، في مؤشر يعكس تحسن الثقة في الممر الملاحي المصري.
أرقام تكشف بداية التعافي
وتعكس بيانات حركة الملاحة تحسنًا ملموسًا في معدلات عبور السفن، إذ شهدت القناة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026 عبور 166 سفينة حاويات متوسطة وكبيرة الحجم، بإجمالي حمولات صافية بلغ 29 مليون طن، مقابل 16 سفينة فقط بحمولات صافية بلغت 2.4 مليون طن خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
كما سجلت إيرادات القناة خلال أغسطس الماضي نحو 567.1 مليون دولار، مقابل 326 مليون دولار في أغسطس 2025، بنسبة نمو بلغت 74% تقريبًا وفق البيانات المنشورة، وهو ما يعكس تحسنًا في حركة العبور والعائدات الدولارية.
قناة السويس ورقة اقتصادية مهمة لمصر
وتكتسب عودة الخطوط الملاحية العالمية أهمية اقتصادية كبيرة، باعتبار قناة السويس أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، فضلًا عن دورها المحوري في حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
فكلما ارتفعت أعداد السفن العابرة والحمولات المنقولة، زادت فرص تحسن إيرادات القناة، بما يدعم موارد الدولة من العملة الأجنبية ويخفف الضغوط على ميزان المدفوعات.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن التعافي الكامل لا يزال مرتبطًا باستمرار الاستقرار الأمني في منطقة البحر الأحمر، وعودة الثقة لدى شركات الشحن والتأمين، فضلًا عن استعادة الخدمات الملاحية التي اتجهت خلال الفترة الماضية إلى مسارات بديلة.
مرحلة جديدة من استعادة الثقة
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن قناة السويس تدخل مرحلة جديدة من استعادة ثقة عمالقة الملاحة العالمية، مع تحركات رسمية واتصالات مباشرة مع إدارات كبرى الشركات لتوسيع نطاق العودة.
ويبقى التحدي الأهم أمام القناة هو تحويل العودة التدريجية إلى عودة شاملة ومستدامة، بما يسمح باستعادة معدلات العبور والإيرادات التي حققتها قبل الأزمة، ويعزز دورها باعتبارها أحد أهم شرايين الاقتصاد المصري والتجارة العالمية.
Share this content:







