
أحمد عبد التواب
زيادة تخارج المستثمرين الأجانب بنسبة 323% مقارنة بسبتمبر.. وضغوط على الجنيه تضع سوق الصرف أمام اختبار جديد
سجلت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية موجة تخارج قوية خلال شهر أكتوبر، بعدما بلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب نحو 3.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 827 مليون دولار خلال سبتمبر الماضي، بزيادة بلغت 323%، وفقًا لبيانات التقرير الشهري للبورصة المصرية، في تطور يعكس تصاعد الضغوط على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية قصيرة الأجل.
وتكشف هذه الأرقام عن تسارع ملحوظ في حركة خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية، خاصة مع تسجيل صافي مبيعات بنحو 1.5 مليار دولار خلال آخر سبعة أيام تداول من أكتوبر، بما يعكس حالة من الحذر لدى المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة في ظل تصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
لماذا خرجت الأموال الساخنة من مصر؟
ترتبط موجة التخارج بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة الطلب على الدولار لتمويل واردات الوقود، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية وتغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة العالمية.
كما ساهمت الضغوط التي تعرض لها الجنيه خلال أكتوبر في زيادة حساسية المستثمرين الأجانب تجاه مخاطر سعر الصرف، إذ إن تراجع العملة المحلية قد يؤدي إلى تآكل العائد الحقيقي لاستثماراتهم عند تحويل أرباحهم وأموالهم إلى الدولار.
الجنيه المصري تحت ضغط التخارج
وتزامنت هذه التطورات مع تراجع الجنيه أمام الدولار خلال أكتوبر، بعدما اقترب سعر العملة الأمريكية من مستوى 56.35 جنيه، قبل أن يشهد الجنيه تعافيًا محدودًا مع بداية نوفمبر.
ويمثل خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين أحد مصادر الضغط على سوق الصرف، نتيجة ارتباط عمليات التخارج بطلب المستثمرين على العملات الأجنبية، وإن كانت حركة البيع في السوق الثانوية لا تعني بالضرورة خروج القيمة نفسها من النقد الأجنبي من البلاد بصورة فورية.
تحركات المركزي لمواجهة الضغوط
وفي مواجهة هذه التطورات، اتجه البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 1% خلال اجتماعه في 29 أكتوبر، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر الإقراض إلى 21%.
ويأتي القرار في إطار محاولة احتواء الضغوط التضخمية ودعم جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية، إلى جانب الحد من تداعيات التقلبات الخارجية على سوق الصرف.
هل تمثل الأموال الساخنة خطرًا على الاقتصاد المصري؟
تسلط موجة التخارج الضوء على التحدي الذي تواجهه السياسة الاقتصادية المصرية في التعامل مع الاستثمارات قصيرة الأجل، التي يمكن أن توفر تدفقات دولارية مهمة خلال فترات الاستقرار، لكنها تظل سريعة التأثر بالتغيرات العالمية والإقليمية.
وتبقى قدرة الاقتصاد المصري على تجاوز هذه الضغوط مرتبطة بتعزيز مصادر النقد الأجنبي المستدامة، وفي مقدمتها الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر وتحويلات المصريين بالخارج، بما يقلل الاعتماد على التدفقات المالية سريعة الحركة.
Share this content:







