
خام برنت يلامس أعلى مستوياته منذ مايو.. ومضيق هرمز يشعل مخاوف أسواق الطاقة
ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها في نحو خمسة أشهر، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وسط مخاوف متزايدة من تعطل إمدادات الخام وارتفاع تكاليف الطاقة. وتلقي هذه التطورات بظلالها على الأسواق العالمية، كما تزيد الضغوط على الاقتصادات المستوردة للوقود.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.7% خلال تعاملات الجمعة 16 أكتوبر، لتستقر عند 109.86 دولار للبرميل، بعدما لامست 110 دولارات للمرة الأولى منذ 19 مايو الماضي. كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.5% إلى 101.41 دولار للبرميل.
مضيق هرمز يشعل مخاوف أسواق الطاقة
جاءت هذه القفزة في الأسعار بالتزامن مع تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الملاحة البحرية في منطقة الخليج، ولا سيما بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا.
وأدت زيادة الحوادث التي تعرضت لها السفن التجارية إلى تصاعد مخاوف المتعاملين بشأن استمرارية تدفق الشحنات، بعدما تراجعت تدفقات النفط الخام عبر الخليج إلى نحو 8.5 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، وفق بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق.
التوترات الجيوسياسية تضغط على الإمدادات
ولا تقتصر المخاطر على منطقة الشرق الأوسط، إذ تتابع الأسواق أيضًا تطورات الحرب الروسية الأوكرانية والهجمات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة، إلى جانب القرارات الأمريكية المتعلقة بالعقوبات والصادرات الروسية.
وتزيد هذه التطورات حالة عدم اليقين بشأن حجم المعروض النفطي خلال الفترة المقبلة، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم للأسعار، في ظل صعوبة تحديد مدة الاضطرابات وحجم تأثيرها الفعلي على الإمدادات العالمية.
أسعار النفط بين مخاطر الصعود واحتمالات التراجع
ورغم المكاسب القوية التي سجلها النفط يوم الجمعة، تراجعت الأسعار خلال تعاملات الاثنين 19 أكتوبر، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وتقييم احتمالات زيادة إمدادات الوقود الروسي عقب تخفيف بعض القيود الأمريكية.
وانخفض خام برنت إلى نحو 108.14 دولار للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 100.54 دولار، في تحرك يعكس استمرار التذبذب الحاد في أسواق الطاقة.
وتظل الأسعار مرشحة لمزيد من التقلبات تبعًا لتطورات الأوضاع الجيوسياسية وحركة الملاحة في مضيق هرمز، فضلًا عن مدى قدرة الإمدادات العالمية على استيعاب أي اضطرابات جديدة. ويجعل ذلك سوق النفط محط اهتمام الحكومات والمستثمرين خلال الفترة المقبلة.
Share this content:








