السوق العربي والعالمي

بينما تغرق أوروبا في وفرة ” الطاقة المتجددة”.. نيران الحرب تحرق موازنات الشرق الأوسط وتدفع التضخم للقمة

أسعار الكهرباء في ألمانيا وفرنسا تهوي إلى مستويات “سلبية” تاريخية

خبراء يحذرون: التغير المناخي والتوترات الجيوسياسية يعيدان رسم الخارطة الاقتصادية لعام 2026


في مشهد اقتصادي يضج بالتناقضات الصارخة، سجلت أسواق الطاقة الأوروبية واقعة غير مسبوقة خلال عطلة عيد الفصح، حيث هبطت أسعار الكهرباء في ألمانيا وفرنسا إلى مستويات “سلبية”، ما يعني أن الشبكات كانت تدفع للمستهلكين مقابل استهلاك الطاقة.

وجاء هذا الانهيار السعري نتيجة تلاقي ذروة إنتاج الطاقة الشمسية والرياح مع تراجع النشاط الصناعي وفقًا لرؤيةالإخبارية، حيث بلغت الأسعار في ألمانيا نحو -323.96 يورو للميجاوات، بينما سجلت فرنسا -230.31 يورو.

ورغم هذه الوفرة في القارة العجوز، إلا أن الصورة القاتمة تسيطر على الجانب الآخر من العالم؛ حيث تسببت “الحرب على إيران” في هز أركان الاقتصاد العالمي.

ووفقاً لتقارير محلية ودولية، فإن دولاً مثل تركيا والهند باتت تواجه ضغوطاً تضخمية هائلة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، خاصة مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وقناة السويس، مما أدى لقفزة جنونية في أسعار مدخلات الإنتاج، لاسيما قطاع الدواجن والسلع الغذائية التي تأثرت بارتفاع الأعلاف بنسبة تجاوزت 85%.

ولا تتوقف الضغوط عند حدود الحروب العسكرية، بل تمتد لتشمل “الحرب المناخية”؛ حيث تشير البيانات إلى أن أوروبا تدفع ثمناً باهظاً للتغير المناخي، مع توقعات بوصول الخسائر الاقتصادية إلى 126 مليار يورو بحلول عام 2029.

وتعاني 51% من القارة حالياً من جفاف هو الأشد منذ عام 2012، مما يضرب قطاعات السياحة والزراعة والإنتاجية في مقتل، خاصة في دول مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.

ويرى خبراء أن وصول أسعار الكهرباء للمستويات السلبية في ألمانيا ليس علامة تعافٍ بالضرورة، بل هو “جرس إنذار” يعكس فشل أنظمة التخزين الحالية في استيعاب فائض الطاقة المتجددة. وبحسب معهد “فراونهوفر”، غطت الرياح 80% من طلب ألمانيا، لكن غياب البطاريات العملاقة جعل هذا الفائض عبئاً على استقرار الشبكة، مما رفع تكاليف موازنة النظام إلى أرقام فلكية بلغت -4,631 يورو للميجاوات في لحظات الذروة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى